مَن يعرفني شخصيًا أو مِنْ مقالاتي وما أكتب هنا وهناك، يَعلَم أنني من ركّاب سفينة العيش بمتعة وفرحة والسعي لدراسة شغفنا والعمل في مجال نعشقه!

تغيّرت اليوم قناعتي هذه المتعلّقة بدراسة شغفنا والعمل بما نعشق، بعد سنوات طويلة في الجامعة في ثلاث دول أو قارات مختلفة، وبعد احتكاك لا بأس به مع شركات صناعيّة وتقنيّة، أو مع أشخاص ناجحين وسعيدين أعمالهم متنوعة من العلوم الطبية إلى الفلسفية والموسيقية مرورًا بعلوم الطبيعة الرياضيّة الفيزيائية والهندسية التقنية..

قناعتي اليوم ليست هكذا قطعيّة بحتة، بل تعتمد على البيئة المحيطة بالإنسان والظروف والفرص المتاحة أمامه.

بشكل عام… أينما كان الإنسان اليوم، في أيّ قارة أو في بلد، سيكون بشكل أو بآخر متوفّر له الانترنت وجهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي.. أو أي جهاز آخر يسمح له بقراءة مقال أو تشغيل فيديو.. وبالتالي فهو قادر على التعلّم والعمل عن بُعد، أي دون الحاجة للتواجد على مقعد الدراسة في جامعة ما أو على مكتب في شركة ما.

ماذا أريد من هذا الكلام؟

قناعتي اليوم هي التالي:

علوم البرمجة والحاسوب، علوم الرياضيات العملية التقنية مثل المتعلّقة بتعلّم الآلة أو الذكاء الصنعي أو لغات البرمجة.. هي اليوم أهم وأسهل ما يمكن تعلّمه، فلا تحتاج سوا عقل (مفتّح) ومؤخرة تجلس أو تلزق على الكرسي!

دورات تعليم هذه الاختصاصات مثل البرمجة موجودة بشكل خرافي وبشكل مجاني وبكل اللغات على مواقع مثل يوتيوب وكورسيرا وايديكس ويودمي ومواقع عربية مثل إدراك ورواق ومبادرة المليون مبرمج عربي.

لا تحتاج يا صديقي سوا بعض الاجتهاد وتنظيم الوقت، وبسنة واحدة ستكون أتقنت بعض لغات البرمجة وأصبح لديك فهم لا بأس به لكيفية عمل الحواسيب بكل أنواعها ولكيفية اتصالها مع بعضها ومع الإنسان.

البلد الذي يملك عقول بارعة في هذه العلوم، هو البلد الذي سيحكم العالم والذي سيستطيع تدمير أي نظام في العالم دون الحاجة للأسلحة، لو تحوّلت جوجل اليوم لسلاح، تستطيع أن تغرق العالم في ظلام دامس وفوضى شوعاء وتجعل الغني فقيرًا والفقير غنيّ، ولكن ما زال هناك نظام وقانون ملتزمة به أغلب الناس في هذه الدول.

وفي عصرنا تحديدًا أنصح الجميع بدراسة بعض علوم الحاسوب والبرمجة مهما كان اختصاصه الأكاديمي أو العمليّ، فهو اليوم على أهميّة شديدة جدًا، والذي لا يفقه شيئًا من هذا لن يكون قادرًا على حماية ما يملكه من أموال ومعلومات على حاسوبه أو هاتفه، فكل شيء يتحوّل اليوم ليكون رقميّ، كل المعاملات الماليّة والورقية أصبحت رقميّة وقريبًا ستختفي البنوك والعملات وتظهر الحواسيب القادرة على التعلّم بذاتها والتفاعل مع كل إنسان أو ظرف بشكل خاص وذكيّ.

أمّا عن الشغف، فببساطة يمكن ممارسته كهواية ما بعد الدراسة أو العمل، فللأسف الرياضة والفلسفة والموسيقى والآداب علوم لا تغني من جوع حتى في بلاد الغرب الغنية جدًا، أصدقائي الغربيين أصحاب هذه الشهادات أفقر بكثير من أصحاب شهادات العلوم الطبية والتقنيّة، وكثيرٌ منهم يتعلّم اليوم البرمجة وعلوم الحاسوب لرفع مستوى معيشتهم.

سأضع روابط بعض مواقع التعلّم عن بعد لمن يرغب بتعلّم شيء مفيد وممتع بأي اختصاص كان:

مبادرة المليون مبرمج عربيّ.

http://www.arabcoders.ae/

https://www.rwaq.org/

https://www.edraak.org/

https://www.edx.org/

https://www.coursera.org/

https://www.udemy.com/

Advertisements

لم أبدأ هذه العادة -والتي أعتبرها مضخّة الحيويّة و الإنتاجيّة والتركيز- إلا عندما توقفت الحياة في مدينتي حمص السورية وقُطِعت الكهرباء عنها و بدأ القصف على بعض أحيائها وذلك في أواخر 2011 بداية 2012.. فكنت حينها مضطرًا نوعًا ما للاستيقاظ على أوائل خطوط الشمس، لأن الليل لا معنى له بدون كهرباء أوحاسب أو تلفاز وهذا أمر مفهوم.

ماذا كنت أفعل؟
بما أنّني أعشق الرياضة والقراءة، فكان أفضل وقت لذلك هو الصباح..
كنت أبدأ يومي ب 100 تمرين ضغط و 100 تمرين للبطن. ثم أشرب ليتر ماء وأتناول بضع حبات من الفاكهة.
مباشرة بعدها أبدأ القراءة، وبسبب الهدوء النسبيّ و انعدام المشتّتات حينها كنت أنجز من قراءة الكتب والمقالات الكثير لدرجةٍ أذهلتني!
حينها كنت أيضًا في أول سنة لي كمدوّن، فكنت أستهلك الكثير من الورق لأكتب مسودّات لتدوينات ومقالات أنشرها لاحقًا -إنّ توفر اتصال بالشابكة-.
فكانت تلك الفترة من أكثر الفترات إنتاجًا فكريًا لي في سوريا..

أمّا في مصر، وأثناء دراستي في جامعة الإسكندرية كنت في كل صيف أعود لهذه العادة. في السادسة صباحًا أستيقظ وبعدها بلحظات أكون في البحر أستمتع بعذوبة مياهه وبرودتها.. ثم أعود لتناول شيء من الفطور، بعدها أقرأ وأتعلّم أو أذهب للجامعة. الملفت للنظر أنّه في الصيف وبينما كل مَحال وأسواق الاسكندرية لا تفتح أبوابها إلا للظهيرة وإلى حين أن يستيقظ الناس، أكون قد أنهيت يومي حرفيًا، فكل ما أردت تعلمه أو عمله، يكون قد قُضي.. حتّى أصبح صيف ما بعد التخرج أكثر فترة إنتاجية في حياتي من قراءة للكتب وحضور دورات علوم الهندسة والإدارة على الشابكة وفي الواقع، والنجاح بها والحصول على شهادات كثيرة، هي التي سهلّت بشكل أساسي قبولي في الشركة التي أعمل فيها حاليًا في برلين.

في ألمانيا….

هنا في برلين لا أسكن على شاطئ البحر، أصلًا لا بحر ولا رمال هنا. فلم أملك ذاك الدافع الجارف لأعود وأستفيد من ساعات الصباح الأولى، فالطقس رمادي سلبي والشتاء قارص والرياح زمهريرية لا تحفّز على النهوض من الفراش أو الخروج لدقائق من الرياضة، مع أن الألمان يمارسونها صباحًا مساءً مهما كان البرد قارسًا..
ولكنّني لم أعتد بعد على شدّة البرد أو على كآبة هذا الطقس وظلمته…!

لماذا أفكر فيها من جديد إذًا؟!

اليوم وبعد أن أصبحتُ في الجامعة وبدأت العمل في شركة تأسّست على الأفكار الجديدة الإبداعية وعلى مهندسين وعقول متميّزة ومجتهدة في العمل، تعود لي فكرة بدء حياتي كل يوم في ساعاتها الأولى حينما الجميع نيام، لأجاري أصحاب الاختراعات والنجاحات المتميّزة والأعمال الإبداعية الذين بدأت أراهم في الجامعات و الشركات.

الأمر لا يتعلّق وحده بالاجتهاد والعمل والتعلّم -سأكتب عن ذلك تدوينة منفصلة- بل يتعلّق بالعيش (كلّ) اليوم، كلّ الحياة منذ ولادتها في أوّل دقائق اليوم، حين يكون الصخب و الضجيج معدومين، و حين تكون المشتّتات الإلكترونية شبه ميّتة، فلا فيسبوك أو تويتر أو واتساب.. لا شيء يمكن أنْ يشتّت انتباهنا في هذا الوقت عن العمل بكل تركيزنا وكل طاقتنا على أهدافنا الكبيرة والصغيرة وعلى الاستثمتار الفعّال في التعلّم لتطوير مهاراتنا وأنفسنا، وعلى ممارسة الرياضة بانتظام وتمرين أجسامنا التي هي أهم و أعقد ما نملك، لنستمر بقوّة وإشراق في حياة جميلة نسعى فيها للنجاح والسعادة والرضا.

ملاحظة:
في التدوينة القادمة سأكتب عن الخطوات التي سأتّبعها لتثبيت هذه العادة في حياتي، وعن الأسباب الرئيسيّة التي تدفعني للعمل عليها بكلّ قوتي..

كلّ يوم منذ دخولي المدرسة الثانوية بدأت أفكر في أياميّ المقبلة ومستقبلي “المشرق”، و بدأ النقاش حول هذا الموضوع يدور مع كل الأصدقاء.

كلّ يوم نتناقش ونخطّط، كيف يمكن لنا أنْ نعيشٙ حياةً أفضل، أقل توترًا و أكثر سعادة.

كانت النتيجة أنّنا سنحقق ذلك إنْ كانت وظائفنا و أعمالنا معتبرة أو محترمة إجتماعيا ولها مردود ماديّ جيد. ولكنْ في بلدٍ عربيّ مثل سوريا يحكمه الاستبداد السياسي والاقتصادي والقمع الفكري لم يكن لنا سوا خيارين، إمّا علوم الطب البشري أو العلوم الهندسية والتكنولوجية، فهذه المهن لا علاقةَ لها بالدين ولا بالسياسة ولا بالقضاء ولا بالشرطة أو بالجيش، وحتى لها سوق عمل كبير متجدد و مردود مادي جيد جدًا.

هنا حُطّمت بعض الآمال، كالذي يريد دراسة الرياضة أو الفنّْ، أو تلك التي تريد دراسة الشِعر والأدب أو العمل في مؤسسات المجتمع المدنيّ لمساعدة المحتاجين والفقراء أو البيئة!!!

مع مرور الوقت بجهد الدراسة والسهر، ومع آلام الحرب والهرب، والانتقال من بلد لآخر، حتى التخرّج من مصر، ثم البدء في دراسة الماستر أو الماجستير في واحدة من أفضل جامعات العالم في الهندسة الكهربائية، وبدء العمل في تكنولوجيا السيارات الكهربائية الحديثة؛ يطرح نفسه دائمًا هذا السؤال… ماذا بعد؟!؟!

قبل وجود أول إنسانٍ أو بشري -هناك فرق بين الاثنين- على هذه الأرض، كانت هي قبل مليارات كثيرة من الزمن، وكانت عليها الحياة بكل ما فيها من هدوء وروعة وحتى من زلال وأعاصير منذ ملايين كثيرة من السنين، و هذا كله -أي الزمن الطويل- ليس إلا بسرعة رمشة عين!

كل واحد منّا اليوم، إنسان يتمتع بقدر من الرفاهية والراحة -حسب مكان وجوده- وبقدر وافر من العروض والإمكانيات لحياة أفضل.. البعض يملك الكثير ويتمتع بالكثير، والكثير لا يملك إلا القليل وطموحه أن يملك الكثير..!

ولكن أينما كنّا، كلنا نقدّس الوقت، ولا نملك منه “شيئًا”، فهو سريع كضربة السيف.. أليس كذلك؟؟ ونحن لسنا بشيء أمامه.

وبالمقارنة مع ما متوفر لنا تكون الحياة محبطة، فهناك الكثير من الأماكن والبلاد لاستكشافها، والكثير من الكتب لقراءتها والعلوم لتوسيع مداركنا، بل والكثير من المطابخ المتنوعة لتجربتها والتلذّذ بها، أما عن الأفلام والمسلسلات والبرامج المسليّة والممتعة فلا حصر لها.. وما يحزن الكثير منا، أنه لا وقت لدينا للرياضة و تجربة أنواعها المختلفة!

الخلاصة أن هناك الكثير والكثير لفعله في حياتنا ولكن من أينٙ لنا بالوقت لكل ذلك؟!

مع كل هذا يأتي السؤال الذهبي دائمًا.

كيف أكون سعيدًا راضيًا؟

كيف أعيش حرًا فرحًا وأنا أملك القليل جدًا من الوقت؟

 

لكل روح من أرواحنا طريقتها الخاصة بالشعور بالراحة و السعادة. ربما يكون هذا كلامًا -بظاهره- منطقيّ ولكن في عقلنا الباطن نحن مُسيّريين كما يُسيّر باقي القطيع وكما يسير هذا التيار البشريّ “المتحضر” الجارف. بدءًا من البيت والأهل والعادات والتقاليد، وإنتهاءً بما تُفصّله لنا وسائل الإعلام المختلفة عن كل “جميل” و”جذاب” و “ممتع” و “وأنيق”..

الكثير منا يخافون التعبير عن مشاعرهم و أحاسيسهم، إظهار حقيقة ما يحبونه من لبوس وأزياء، أو يخافون من قص شعرهم بطريقة يرتاحون لها، أو يفصحون عن علاقة مع فتاة أو شاب يشعرون بالأمل لا بالألم قربه..

لكلّ منا طريقته الخاصة بالسعادة والفرح، بقضاء رحله حياته القصيرة بطريقته الفريدة..

هناك من يريد قضائها بالتمتّع بالشيبس والشوكولا أمام الأفلام والمسلسلات.. وهناك من يريد قضاءها خارجًا في السباحة والتسلّق ولعب كرة القدم، وهناك من يريد قضاءها بين الكتب والمكتبات.

المجتمع وأعرافه تضغط على عقولنا وقلوبنا لنقبل فنقول أن الحياة بين معادلات الرياضيات المعقدة ونظريات الفيزياء المستحيلة، أو بين كتب كثيفة تُفصّل كلّ دواء ومرض، أنّها حياة كريمة وممتعة!

من يدرس ويتعلّم ليلًا نهارًا.. يعرف جيدًا أنها سنوات تعب وملل وجهد كبير في وقت يكبر معه الإنسان ليعرفَ أنَّ حياته ربما ستبقى هكذا، تعب وبذل جهد استثنائيّ من أجل إرضاء مجتمع عمره قصير للغاية كلمحة بصر، في حياة كلها لمحة بصر.. التفكير أيضا في كل ذلك هو هدر لوقتنا الثمين الذي يمكن لنا أنْ نستثمره في سعادتنا وإرضاء أرواحنا الحساسة ضد كل إرهاق ذهنيّ وضغط إجتماعيّ ودينيّ.

الحريّة والسعادة هي أن يفكّر الإنسان بمنطقيّة وعقلانيّة بمعزل عن صندوق العادات والأعراف البالية، بمعزل عن تربية البيئة وبمعزل عن ضغط الإعلام والإعلانات.. ثم يُقرّر بنفسه ولنفسه كيف يريد أن يعيش، أن يعيش حقًا، أن يشعر بكل لحظة من حياته، ليستمتع بها ويودّعها ليستقبل معها لحظة أجمل يختارها بنفسه ليكون لها بكل نفسه.. ويكون فيها كيف ما يريد أن يكون.

أن يترك الإنسان بصمته الخاصة في الحياة هو أمر عظيم، و أن يُساعد الآخرين هو أمر أعظم، وأن يكتشف الكون وثقوبه السوداء هو أمر ممتع وشاق، ولكن العظيم والأعظم والممتع والشاق هو ما أحدّده أنا وأختاره أنا بكل رضا وحريّة أيّها الكاتب..!

كن حرًا فرحًا.. ^_^

بعد يوم عاصف عنيف، اقتلعَ تلك الأقنعة عن وجوه المتخبئين ورائها، وكُشفتْ ألاعيب الرجال وخداعهم للجنس اللطيف، كانْ لابدّ لي أنْ أجري بعكس ما جرى عليه الوضع في وسائل الاجتماعيّة فقط!

فقد كتبت منشورًا ساخرًا على الفيس بوك، بمناسبة ذلك اليوم العاصف، اليوم العالمي للمرأة.

“مبارح كانت كل الشبكات الاجتماعيّة تُحيّ المرأة في ‫#‏يوم_المرأة_العالمي ، لدرجة إني دخت من كتر المقالات والمنشورات، وما عرفت شو اكتب.
فقت اليوم قلت بكتب شي، لقيت المرأة لساتها نايمة أو رجعت عالمطبخ، وبأحسن الحالات فتحت مجموعة أحلى صبايا عالواتس ونزلت غرغر يمين وشمال.
كسرت القلم وشقيت الكتاب يلي كنت رح اهديهم لرفيقاتي بهذه المناسبة، ورجعت اتعلم ألماني لأنه الشغلة مطولة..ههههه
‫#‏المطبخ_يليق_بكِ_عزيزتي

للأسف يبدو أنّ الأمر ذهب بعكس ما توقّعتْ، فالهدف من هذا البوست كان السخرية من الاحتفال هكذا يوم ببضع كلمات، بينما كلّ أيّام السنة تضيع هباءً منثورة أمام شاشاتٍ مضيئة دون أيّ فائدة وتطوير يذكران!

أمّا هنا، سأذكر ما يجول في خاطري لكلّ جمال الأرض، الطرف الأقوى والأجمل والأقدر على البقاء في هذه الحياة.

المرأة بدايةً هي الأمّ، ولا داعي لذكر أهميّة الأمّ في حياة كلّ إنسان، وكيف هي العون والسند والحياة له، وليس هناك حبّ يُمكن أن يكون في هذه الحياة دون وجود الأمّ، قوّتها وحنانها وروحها الطاهرة لا تعادل شيئًا في هذه الحياة.

وثانيًا هي الأخت، الأخت هي الصديقة الأولى والحبيبة الأولى وبيتٌ بدون أخت هو كبيت بدون جدران تعصف فيه الشدائد وتغطيه بالطين والرمل، كلّ الحبّ لكِ أختاه.

وثالثًا هي الجدّة، وهي للأسف غير الجدّ، كما الأمّ غير الأب، فدائمًا ما كانت لها منزلتها الخاصّة في كل أفراد العائلة، وكلّ القبلات التي حطّتْ جبينها وخدّها تشهد بذلك.

الخالة والعمّة، حنان إضافيّ وحبّ دافق لا يتوقّف، ولا يمكن تخيّل الحياة بدون حنانهن وضحكاتهن.

الصديقات الرائعات، هم طبعًا غير الأصدقاء الشباب، فلطالما كانت ضحكاتهنّ أجمل وابتسامتهنّ أحلى، ولآرائهنّ خيال آخر، وأعمالهنّ كانت لنا كلّ العون والإخلاص.

لا تكون الحياة رائعة ومشرقة بدوة هذه المرأة العبقريّة القوّيّة والتي تكون بجانبك دائمًا ومهما كنتَ أنتَ، ستجد فقط المرأة في جانبك، ولنْ تجد غيرها، وذلك لمبدأ بسيط جدًا وغريزيّ فينا نحن الرجال، وهو التنافس الشديد، فعلاقة الرجل بالرجل غالبًا ما تكون بدون تنافس ولو نفى الطرفان، بعكس علاقة الرجل بالمرأة في البيت والجامعة والعمل، فدائمًا ما تكون علاقة عون وخير وحبّ وإخلاص.

أمّا عن عالمنا اليوم، فالمرأة بحقّ تحتاج لمن يدافع عنها، وأول من تحتاج… تحتاج نفسها وروحها وعقلها لأنّ تجعلهم مسخرين لقضيّتها وإنتزاع حريّتها، والتي هي نفسها عدوّتها الأولى وباقي المجتمع عدوّها الثاني.

بالعلم والعمل، يمكن أن تُمهّدَ كل الآفاق والحلول أمام كلّ امرأة، لتفهم حياتها وكيفيّة تخطّي عقباتها.

أمّا عن باقي المجتمع، فللأسف يرى الرجال في مجتماعتنا المرأة مجرد رَحِم للإنجاب، يتزوج الرجلُ المرأة لينجبَ أطفالًا –ذكورًا- ليحملوا اسمه!! وكأنّ الحياة تتلخّص في اسمه.

وربما رآها رجال آخرون مجرّد أداة لجذب الـ Bussiness ، وفي أحسن الأحوال سكرتارية نشيطة. ولكن أخيرًا ليس هناك الاحترام الحقيقيّ المطلوب الذي يعامل به الرجال بعضهم البعض، وليست هناك نفس الحقوق لكلا الطرفين.

فقوانين الأحوال الشخصية في البلدان العربيّة – لا لدى داعش- تمنع منحَ المرأة جنسيّتها لأولادها، وتمنعها أنّ تُزوّج نفسها حتّى لو كانت عاقلة بالغة راشدة، تبلغ من العمر أربعين عامًا، فهي قد تحتاج لأخيها الصغير ليُزوّجها!! هذا عدا عن الحقوق الأخرى المهدورة، كإسقاط العقوبة عن المغتصب إذا تزوج المغتصبة!!! وقوانين أخرى يندى لها الجبين.

وأخيرًا لا يجب أن ننسَ دور الفقهاء وتراثهم الذي تركوه في تكريس هذا الوضع المأساويّ للمرأة اليوم في العالم العربيّ والإسلاميّ، بينما المرأة باقي الدنيا تحكُم وتدير أكبر المؤسسات وأعظم البلاد.

وكمثال لم يحلو للفقهاء، فغضّوا عنه أنّ السيدة خديجة خطبت الرسول وزَوّجتْ نفسها، وكانتْ صاحبة القوامة، ونشروا حديثًا لا يمتُّ للرسول بصلة “النساء ناقصات عقل ودين” ليصل الأمر أن تُقام دورة تدريبيّة في السعوديّة بعنوان “هل المرأة إنسان.” !!!!!